ميماس
قمر جليدي صغير تهيمن عليه فوهة هيرشل الضخمة البالغ قطرها 130 km — أي ثلث قطر ميماس نفسه. يشتهر بتشابهه مع نجمة الموت.
افتح ميماس في المستكشف ثلاثي الأبعاد →- قمرالنوع
- 198.2 kmنصف القطر
- 185,539 kmالمسافة
- 0.9 يومالسنة
ميماس هو أصغر أقمار زحل الرئيسية وأقربها إليه، كرة من جليد الماء شبه النقي يبلغ قطرها أقل بقليل من 400 كم، صغيرة إلى حد أن جاذبيتها الذاتية بالكاد تمكنت من شدّه إلى شكل كروي. يدور في أعماق مملكة زحل، محاذيًا حلقاته المرئية عن كثب، ويكمل دورة كاملة حول الكوكب في أقل بقليل من يوم واحد، نحو 22.6 ساعة. ولمعظم القرنين منذ اكتشافه، كان يُعامل كأثر متجمد لا يلفت الانتباه، كرة ثلجية مليئة بالحفر تُبقي الوجه نفسه متجهًا نحو والده الكوكب العملاق.
غير أن أمرين جعلا ميماس أحد أكثر الأقمار الصغيرة إثارة للحديث في المجموعة الشمسية: ندبة ارتطام هائلة تمنحه شبهًا غريبًا بقطعة من عتاد الخيال العلمي، واكتشاف عام 2024 بأن هذه الكرة الجليدية التي تبدو ميتة قد تخفي محيطًا عالميًا من الماء السائل تحت سطحها.
قمر نجمة الموت
يتحدد ميماس بمعلم واحد. فحفرة هيرشل، وهي فوهة ارتطام يبلغ عرضها نحو 130 كم، تمتد لتشمل نحو ثلث قطر القمر البالغ 396 كم، وكأن عضة كبيرة أُخذت من جانب إلى جانب من أحد نصفي الكرة. ترتفع جدرانها نحو 5 كم فوق أرضية الحفرة، وتقف قمة مركزية بارتفاع نحو 6 كم، أطول من معظم الجبال على الأرض. ومن الزاوية المناسبة، تمنح الحفرة وحفرتها الداكنة ميماس تشابهًا يكاد يكون طبق الأصل مع نجمة الموت من فيلم حرب النجوم، وهي مصادفة لم تفت أحدًا رأى صور كاسيني الحادة له.
وقد اقترب الارتطام الذي حفر فوهة هيرشل بشكل ملحوظ من تحطيم القمر تمامًا. ففي الجانب المقابل من ميماس، أي في النقطة المضادة للحفرة تمامًا، ينكسر السطح بأخاديد وتصدعات طويلة، وهي شقوق يعتقد كثير من الباحثين أنها حُفرت بموجات صدمية اندفعت حول العالم الصغير وعبره والتقت عند النقطة المضادة. وضربة أعنف قليلًا كانت لتجعل ميماس غير موجود اليوم كجسم واحد.
عالم من الجليد والحفر
بنصف قطر متوسط يبلغ نحو 198 كم وكثافة أكبر قليلًا فقط من الماء، يتكون ميماس بالكامل تقريبًا من الماء المتجمد مع نسبة ضئيلة فقط من الصخر. وهذه الكثافة المنخفضة، مقترنة بسطحه المليء بالحفر، جعلته لفترة طويلة يُصنَّف كجسم ميت جيولوجيًا، مكانًا سجّل ارتطامات لمليارات السنين دون أن يعيد تشكيل سطحه أبدًا. تزدحم الحفر في كل جزء تقريبًا من تضاريسه، وتصل أكبرها إلى عشرات الكيلومترات عرضًا، ويكشف شكله البيضاوي الطفيف عن مدى ضعف جاذبيته الذاتية عند هذا الحجم.
ميماس مقفل مديًا، إذ يُبقي أحد نصفيه متجهًا نحو زحل بشكل دائم أثناء دورانه حوله، تمامًا كما يفعل قمرنا مع الأرض. وتحوم درجات حرارة السطح قرب −200 درجة مئوية، وفي عام 2010 رسم جهاز الأشعة تحت الحمراء في مركبة كاسيني نمطًا حراريًا غريبًا وحاد الحدود عبر السطح، شذوذ حراري يشبه شخصية 'باك مان'، لا يزال سببه الدقيق موضع جدل لكنه على الأرجح يعكس اختلافات في كيفية توصيل الأرض الجليدية للحرارة.
راعٍ عند حافة الحلقات
يدور ميماس على مسافة متوسطة تبلغ نحو 185,500 كم من زحل، قريبًا جدًا من منظومة الحلقات، وتترك جاذبيته أثرًا واضحًا على الحلقات نفسها. فهذا القمر هو المسؤول الرئيسي عن تفريغ فجوة كاسيني، الفجوة المظلمة الواسعة بين حلقتي زحل A وB: فالجسيمات التي تدور هناك تقع في رنين 2:1 مع ميماس، إذ تدور حول زحل مرتين مقابل كل دورة واحدة لميماس، ويؤدي الشد المتكرر إلى كنسها بمرور الوقت. كما يساعد في نحت حواف حادة في أماكن أخرى من الحلقات، مما يجعل هذا القمر الصغير مهندسًا حقيقيًا لأشهر معالم زحل.
المحيط الخفي
في فبراير 2024، نشر فريق بقيادة باحثين من مرصد باريس نتيجة في مجلة Nature قلبت صورة ميماس بوصفه جسمًا خاملًا. فمن خلال تتبع مخالفات طفيفة في حركة القمر المدارية ضمن بيانات كاسيني، أي الانجراف البطيء لأقرب نقطة له من زحل والطريقة التي يتأرجح بها أثناء دورانه، خلصوا إلى أن ميماس لا يمكن أن يكون صلبًا بالكامل. ولم تتطابق القياسات إلا مع وجود محيط عالمي من الماء السائل تحت الجليد، على عمق يتراوح بين نحو 20 و30 كم.
والجزء الأغرب هو حداثة المحيط الظاهرة. فالتحليل المداري نفسه يشير إلى أنه حديث جيولوجيًا، ربما أقل من 25 مليون سنة، وربما لا يزال ينمو. وهذا يفسر مفارقة سطح مليء بالحفر وغير مضطرب يعلو ماءً سائلًا: فالمحيط ببساطة لم يكن موجودًا وقتًا كافيًا لتشقق القشرة أو تكوّن حواف أو ثوران نافورات تخترقها. وإذا تأكد ذلك، ينضم ميماس إلى إنسيلادوس ويوروبا وحفنة أخرى من الأقمار الجليدية بوصفه 'عالمًا محيطيًا'، ويشير إلى أن البحار الخفية قد تكون أكثر شيوعًا بكثير مما توحي به الوجوه المتجمدة لهذه الأقمار.
الاكتشاف والاستكشاف
اكتُشف ميماس في 17 سبتمبر 1789 على يد ويليام هيرشل، باستخدام التلسكوب العاكس الضخم الذي أكمل بناءه حديثًا في إنجلترا بطول 40 قدمًا، وهو الأداة نفسها التي رصد بها قمر إنسيلادوس قبل ذلك ببضعة أسابيع. وسُمي لاحقًا، بناءً على اقتراح ابنه جون هيرشل، على اسم أحد العمالقة في الأساطير اليونانية؛ وبشكل مناسب، تحمل الحفرة التي تسيطر عليه اسم العائلة نفسه.
ولنحو قرنين ظل ميماس مجرد نقطة ضوء. أعادت بايونير 11 ومسباري فوياجر أول صور حقيقية له وهما يمران بزحل بين 1979 و1981، إذ كشفت فوياجر 1 عن حفرة هيرشل عام 1980. وجاءت الصور الحاسمة من مركبة كاسيني التابعة لناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، التي درست زحل من 2004 إلى 2017 وأجرت أقرب اقتراب لها من ميماس في 13 فبراير 2010، مارّة على مسافة نحو 9,500 كم. وبيانات كاسيني، التي جُمعت قبل سنوات من اشتباه أي أحد بوجود محيط، هي ما جعل اكتشاف عام 2024 ممكنًا لاحقًا.
كيف تراقب ميماس
ميماس هدف صعب للراصدين الهواة. فبقدر لمعان يبلغ نحو 12 إلى 13، يكون خافتًا، ويقع قريبًا جدًا من زحل بحيث يميل وهج الكوكب وسطوع الحلقات إلى إغراقه. وعادة ما تتطلب رؤيته تلسكوبًا بفتحة لا تقل عن 250 مم (10 بوصات)، وسماءً هادئة، وتوقيتًا يلتقط ميماس عند أقصى استطالة، حين يبتعد إلى جانب زحل بدلًا من أن يكون أمامه أو خلف وهجه. وحتى في تلك اللحظة يبقى نقطة عابرة، لكن معرفة أن محيطًا كاملًا خفيًا قد يكمن تحت تلك النقطة تجعل البحث عنه يستحق العناء.
بالأرقام
| النوع | قمر |
|---|---|
| يدور حول | زحل |
| متوسط نصف القطر | 198.2 km |
| متوسط المسافة المدارية | 185,539 km |
| الفترة المدارية | 0.9 يوم |
| الميل المداري | 1.574° |