الشمس
نجم من النوع G في النسق الأساسي — المرتكز الجاذبي للنظام الشمسي. يحتوي على 99.86% من كتلة النظام، ويحوّل نحو 600 مليون طن من الهيدروجين إلى هيليوم كل ثانية.
افتح الشمس في المستكشف ثلاثي الأبعاد →- نجمالنوع
- 696,340 kmنصف القطر
- 25.1 يومطول اليوم
يستغرق الضوء القادم من الشمس 8 دقائق و20 ثانية ليصل إلى الأرض.
الشمس هي الجرم الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يمكنك الإشارة إليه دون تلسكوب، وبمعنى حقيقي، كل شيء آخر مجرد تفصيل هامشي. هذا النجم من النسق الأساسي من النوع G يحتفظ بنسبة 99.86% من كل الكتلة في المجموعة الشمسية — والكواكب الثمانية وكل قمر وكويكب ومذنب تتقاسم النسبة المتبقية البالغة 0.14%. إنها المرساة الجاذبية التي تُبقي نبتون في دورته البالغة 165 عامًا والأرض في دورتها البالغة 365 يومًا، والأتون الذي يستغرق ضوؤه 8 دقائق و20 ثانية ليقطع 150 مليون كيلومتر إلى الأرض، مزودًا بالطاقة كل كائن حي تقريبًا على كوكبنا.
ورغم كل هذا الألفة، فالشمس مكان متطرف حقًا: نصف قطرها 696,340 كيلومترًا (أي نحو 109 أضعاف قطر الأرض)، وعمرها نحو 4.6 مليار سنة، وهي تحوّل بهدوء نحو 600 مليون طن من الهيدروجين إلى هيليوم كل ثانية في نواة تفوق حرارتها 15 مليون درجة مئوية. إنها نجم متوسط العمر لا شيء استثنائي فيه بمقاييس المجرة — وهذه العادية بالذات هي ما يجعلها أكثر نجم مدروس في الكون.
نجم، لا كوكب
الشمس ليست كرة غاز مشتعلة بالمعنى المتعارف عليه لنار المخيم — فلا شيء فيها يحترق. إنها تضيء لأن نواتها، المضغوطة بثقل كل ما يعلوها إلى كثافات تفوق الرصاص ودرجات حرارة تقارب 15 مليون درجة مئوية، تدمج أنوية الهيدروجين لتكوّن الهيليوم. كل عملية اندماج تُطلق قدرًا ضئيلًا من الطاقة، لكن مع نواة تستهلك نحو 600 مليون طن من الهيدروجين في الثانية، يصبح المجموع مذهلًا: الضغط الخارجي لتلك الطاقة هو ما يُبقي النجم قائمًا في مواجهة جاذبيته الساحقة، وهي مواجهة استمرت 4.6 مليار سنة ولا يزال أمامها نحو 5 مليارات سنة أخرى.
من حيث التركيب، تتكون الشمس من نحو ثلاثة أرباع هيدروجين وربع هيليوم من حيث الكتلة، بينما يشكل كل شيء آخر — الكربون والأكسجين والحديد وغيرها — أقل من 2%. وبكتلة تبلغ 1.989 × 10³⁰ كيلوغرامًا، فهي المرجع الذي يُشتق منه وصف 'شمسي' في علم الفلك بأسره: تُقاس كتل النجوم ولمعانها وأنصاف أقطارها جميعًا كمضاعفات لقيم الشمس.
طبقة تلو طبقة، من النواة إلى الهالة
الفوتون الذي يولد في النواة لا يطير إلى الخارج ببساطة. بل يشق طريقه عبر المنطقة الإشعاعية في مسيرة عشوائية قد تستغرق نحو 100,000 سنة، قبل أن يبلغ منطقة الحمل الحراري، حيث تغلي خلايا ضخمة من البلازما الساخنة نحو السطح ثم تغوص من جديد كالماء في وعاء يُسخَّن. والسطح المرئي — الغلاف الضوئي — ليس صلبًا على الإطلاق، بل هو الطبقة التي يخفّ فيها الغاز أخيرًا بما يكفي للسماح للضوء بالإفلات إلى الفضاء، عند حرارة باردة نسبيًا تبلغ 5500 درجة مئوية.
وفوق الغلاف الضوئي يقع الغلاف اللوني المائل إلى الحمرة ثم الهالة، الغلاف الجوي الخارجي الرقيق للشمس الذي ينتشر خلال الكسوف الكلي كهالة لؤلؤية. والغريب أن الهالة أشد حرارة بكثير من السطح الذي تعلوه — تفوق حرارتها مليون درجة — وهو لغز يُعرف بمشكلة تسخين الهالة لا يزال فيزيائيو الشمس يعملون على تفسيره. ومن هذا الغلاف الجوي الخارجي تتدفق الرياح الشمسية، وهي تيار مستمر من الجسيمات المشحونة يملأ المجموعة الشمسية بأسرها ويشكّل أذناب المذنبات.
البقع الشمسية ودورة الأحد عشر عامًا
لا تدور الشمس كجسم صلب: يدور خط استوائها مرة كل 25 يومًا تقريبًا بينما يستغرق قطباها أكثر من شهر، وهذا الدوران التفاضلي يلوي مجالها المغناطيسي كشريط مطاطي يتشابك. والنتيجة دورة نشاط مدتها 11 عامًا تظهر فيها بقع شمسية داكنة وأبرد تكبر وتصغر، وتنقلب فيها الأقطاب المغناطيسية في نهاية المطاف، ويتأرجح النجم بين 'الحد الأدنى الشمسي' الهادئ و'الحد الأقصى الشمسي' العاصف.
في أكتوبر 2024، أعلنت ناسا وهيئة نوا أن الدورة الشمسية 25 الحالية قد بلغت فترة الحد الأقصى الشمسي، رغم أن الشهر الدقيق للذروة لا يمكن تحديده إلا بعد سنوات. وقد سارت هذه الدورة بقوة فاقت توقعات المتنبئين — ففي 3 أكتوبر 2024 أطلقت الشمس توهجًا من الفئة X9.0، الأقوى في هذه الدورة. وعند الذروة، تطلق الشمس توهجات شمسية وقذفات كتلية إكليلية تُحرّك طقس الفضاء: عواصف مغناطيسية أرضية تُضيء الشفق القطبي بعيدًا عن القطبين، لكنها قد تُعطّل أيضًا الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع والراديو وشبكات الكهرباء على الأرض.
لمس الشمس: قرن من البعثات
بما أننا لا نستطيع الهبوط عليها، تُدرَس الشمس من بعد، وبشكل متزايد من داخل غلافها الجوي. راقبتها مركبة سوهو التابعة لناسا ووكالة الفضاء الأوروبية باستمرار منذ عام 1995، وصورتها مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية التابع لناسا بالأشعة فوق البنفسجية القصوى منذ عام 2010، وأعادت مركبة سولار أوربيتر التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي أُطلقت عام 2020، أول لقطات لقطبي الشمس من خارج مستوى الكواكب.
وأجرأ هذه البعثات جميعًا هي مركبة باركر لاستكشاف الشمس التابعة لناسا، التي حلّقت في 24 ديسمبر 2024 على ارتفاع 6.1 مليون كيلومتر فقط فوق السطح — أقرب إلى نجم من أي مركبة فضائية في التاريخ — بينما كانت تندفع بسرعة نحو 690,000 كيلومتر في الساعة، وهي أسرع جسم من صنع الإنسان يسافر على الإطلاق. ومحمية بدرع حراري مركّب من الكربون، حلّقت مباشرة عبر الهالة لأخذ عينات من الرياح الشمسية عند مصدرها ولاستكشاف سبب ارتفاع حرارة هذا الغلاف الجوي الخارجي بشكل غير معقول.
كيف تراقب الشمس بأمان
الشمس هي الجرم الوحيد في هذا الدليل القادر على إعمائك بشكل دائم، لذا فالقاعدة مطلقة: لا تنظر إليها أبدًا عبر أي تلسكوب أو منظار مقرّب أو كاميرا دون مرشح شمسي معتمد ومناسب مثبّت على مقدمة الجهاز. النظارات الشمسية العادية والأفلام المكشوفة والزجاج المُدخَّن ليست آمنة.
الطرق الآمنة هي نظارات الكسوف المعتمدة (ISO 12312-2) للعين المجردة، أو تلسكوب شمسي مخصص بالضوء الأبيض أو بخط ألفا الهيدروجين، أو طريقة الإسقاط بالثقب الصغير الكلاسيكية، التي تُسقط صورة صغيرة للشمس على بطاقة دون أي خطر على الإطلاق. وباستخدام معدات آمنة خلال فترة هدوء قد تلاحظ بقعًا شمسية تنجرف عبر القرص؛ أما أعظم منظر على الإطلاق، الهالة نفسها، فلا تُرى إلا خلال الدقائق القليلة لكسوف شمسي كلي.
بالأرقام
| النوع | نجم |
|---|---|
| متوسط نصف القطر | 696,340 km |
| الكتلة | 1.989 × 10³⁰ kg |
| فترة الدوران | 25.1 يوم |
| درجة حرارة السطح | ~5,500 °C على السطح، و15 مليون °C في النواة |
| ملاحظة جديرة بالذكر | العمر ≈ 4.6 مليار سنة |