ريا
ثاني أكبر أقمار زحل — عالم تكسوه الفوهات بكثرة ويتكوّن غالبًا من الجليد المائي. يمتلك غلافًا خارجيًا رقيقًا من ثاني أكسيد الكربون والأكسجين، وهو الأول الذي يُرصد حول أي قمر.
افتح ريا في المستكشف ثلاثي الأبعاد →- قمرالنوع
- 763.8 kmنصف القطر
- 527,108 kmالمسافة
- 4.5 يومالسنة
ريا هو ثاني أكبر أقمار زحل وتاسع أكبر قمر في المجموعة الشمسية، ومع ذلك يبقى أحد أقل الأقمار الرئيسية للكوكب العملاق إثارة، لا أنهار ميثان كتيتان، ولا نوافير مياه كإنسيلادوس، ولا نصف كرة أسود كالفحم كإيابيتوس. ما يقدمه ريا بدلًا من ذلك سجل شبه نقي لماضي المجموعة الشمسية الخارجية العنيف، مكتوب عبر قشرة قديمة مليئة بالحفر ببريق من جليد الماء. بنصف قطر يبلغ نحو 764 كم (قطر يقارب 1,528 كم)، فهو بالكاد ثلث حجم تيتان، لكن كثافته المنخفضة تكشف عن جسم يتكون تقريبًا من ثلاثة أرباع جليد وربع صخر فقط، 'كرة ثلجية متسخة' متجمدة تغيرت قليلًا على مدى مليارات السنين.
وهو أيضًا موقع محطة صغيرة لكن حقيقية: ففي 2010، أخذت كاسيني عينة من غلاف رقيق للغاية من الأكسجين وثاني أكسيد الكربون حول ريا، وهي المرة الأولى التي تلتقط فيها مركبة فضائية مباشرة جزيئات غلاف جوي يحمل أكسجينًا في عالم غير الأرض.
اكتشفه كاسيني الذي سيستكشفه لاحقًا كاسيني
اكتُشف ريا في 23 ديسمبر 1672 على يد الفلكي الإيطالي الفرنسي جيوفاني دومينيكو كاسيني، وهو نفس الراصد الذي سيحمل اسمه بعد ثلاثة قرون مركبة زحل العظيمة. وكان ثاني قمر زحلي رصده كاسيني، بعد إيابيتوس عام 1671. وجمع لاحقًا اكتشافاته الزحلية الأربعة تحت التسمية المجاملة 'نجوم لويس' تكريمًا لراعيه الملك لويس الرابع عشر؛ أما الاسم الأسطوري ريا، وهي التيتانة التي كانت أمًا لآلهة الأوليمب وزوجة كرونوس، النظير اليوناني لزحل، فلم يدخل الاستخدام الشائع إلا لاحقًا، باقتراح من جون هيرشل عام 1847.
ولأكثر من ثلاثة قرون كان ريا بالكاد أكثر من نقطة ضوء. وتغير ذلك مع تحليق فوياجر 1 عام 1980، التي أعادت أول صور حقيقية لوجهه المليء بالحفر، ثم بشكل حاسم مع مركبة كاسيني التابعة لناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، التي أجرت تحليقات قريبة متكررة بين 2005 و2013 ورسمت خريطة تفصيلية للقمر.
عالم متجمد مليء بالحفر
يهيمن جليد الماء على سطح ريا وهو مشبع بحفر الارتطام، علامة على تضاريس قديمة إلى حد أن الارتطامات الجديدة تطمس معظم القديمة منها. وتشير بيانات كاسيني إلى أن القمر قريب من مزيج متجانس من الجليد والصخر، بكثافة لا تتجاوز نحو 1.24 ضعف كثافة الماء، منخفضة وموحدة بما يكفي لدرجة أنه ربما لم يتمايز قط بشكل نظيف إلى لب صخري ووشاح جليدي. وبالفعل، فإن ريا كرة كبيرة من الجليد المتسخ ما زالت درجة تمايزه موضع جدل.
وتحمل السهول المليئة بالحفر ندبتين هائلتين متداخلتين على النصف المواجه بعيدًا عن زحل: تيراوا، حوض ارتطام متعدد الحلقات يبلغ عرضه نحو 360 كم، وحوض ماماديل الأقدم والأكثر تآكلًا، بعرض نحو 480 كم، الذي يطمسه تيراوا جزئيًا. وتيراوا هو الأكثر شمالية والأقل تآكلًا من الاثنين. وكلاهما يحمل اسمًا، كما هو الحال عادة في معالم ريا، مستوحى من شخصيات خلق من أساطير عالمية (وتحمل أخاديده أسماء أماكن أسطورية مقدسة)، بحسب موضوع التسمية الذي اعتمده الاتحاد الفلكي الدولي لهذا القمر.
جروف جليدية و'البقعة'
عندما لمحت فوياجر خطوطًا شاحبة خيطية عبر النصف الخلفي من ريا، افترض كثيرون أنها رواسب صقيع، مرددة 'التضاريس الخيطية' التي شوهدت على القمر المجاور ديون. وكشفت صور كاسيني الأوضح عام 2006 الحقيقة: فالخطوط هي أنظمة من تصدعات تكتونية ساطعة، أخاديد، حيث تباعدت القشرة وهبطت، كاشفة جليدًا طازجًا على جدران جروف يصل ارتفاعها إلى عدة مئات من الأمتار.
وأبرز معلم منفرد هو إينكتومي، حفرة مشعة بعرض نحو 47 كم في النصف الجنوبي، يُلقب بـ'البقعة'. ويُعتقد أنه أحد أحدث المعالم الرئيسية على ريا، إذ حفر ارتطامه المائل جليدًا نظيفًا تحت السطح وقذف نظام أشعة من الحطام الساطع يمتد لمئات الكيلومترات، مما يجعله بارزًا بوضوح مقابل المحيط الأقدم والأكثر غبارًا.
أول غلاف أكسجيني يُكتشف خارج الأرض
في 2010، رصدت أجهزة كاسيني غلافًا خارجيًا رقيقًا للغاية حول ريا يتكون من الأكسجين الجزيئي وثاني أكسيد الكربون. وهو رقيق بشكل يفوق التصور، إذ تقل كثافة الأكسجين فيه بنحو تريليونات المرات عن الهواء الأرضي، لكن اكتشافه كان تاريخيًا: فقد كانت المرة الأولى التي تلتقط فيها مركبة فضائية مباشرة جزيئات غلاف جوي يحمل أكسجينًا في عالم غير عالمنا.
ولا علاقة لهذه الكيمياء بالحياة. فالجسيمات المشحونة المحتجزة في المجال المغناطيسي القوي لزحل تجتاح ريا وتصطدم بسطحه الجليدي، مفككة جزيئات الماء في عملية تُعرف بالتحلل الإشعاعي وتحرر الأكسجين. ويُعتقد أن ثاني أكسيد الكربون يتكون عندما يتحد ذلك الأكسجين النشط بمواد غنية بالكربون في الجليد أو الجسيمات الساقطة. وقد استُنتجت أغلفة أكسجينية مماثلة ناتجة عن التحلل الإشعاعي السطحي في أقمار جليدية أخرى منذ ذلك الحين، لكن غلاف ريا كان أول ما اكتُشف مباشرة.
الحلقات التي غالبًا لم تكن موجودة
في 2008 أعلن فريق كاسيني احتمالًا مثيرًا للاهتمام: انخفاض متماثل في الإلكترونات المرصودة حول ريا لمّح إلى قرص من الحطام المداري، وربما حتى حلقات متمايزة، وهو ما كان سيجعل ريا أول قمر معروف يمتلك منظومة حلقات خاصة به. وكان ادعاءً مذهلًا حقًا. غير أن حملات التصوير الموجهة التي تلت ذلك، والتي بحثت عن المواد المتوقعة، لم تجد شيئًا، ويُعتبر تفسير الحلقات الآن عمومًا غير مؤكد. وتُعد هذه الحلقة القصصية تذكيرًا مفيدًا بكيفية تصحيح العلم لنفسه، حتى في منتصف المهمة.
المدار والمراقبة
يدور ريا حول زحل مرة كل نحو 4.5 يوم على مسافة نحو 527,000 كم، في مسار استوائي شبه مثالي، إذ لا يتجاوز ميل مداره 0.35 درجة. ومثل معظم الأقمار الكبيرة، فهو مقفل مديًا، يبقي أحد نصفيه متجهًا نحو زحل بشكل دائم، بحيث يحرث نفس الوجه الأمامي دائمًا في الحطام القادم. وتصل درجات حرارة السطح المضاء بأشعة الشمس إلى نحو −174 درجة مئوية فقط، منخفضة نحو −220 درجة مئوية في الظل الدائم.
وبالنسبة للراصد الهاوي، ريا في متناول اليد لكنه ليس أمرًا هينًا أبدًا. فبقدر لمعان نحو 10، يكون غير مرئي بالعين المجردة، لكن تلسكوبًا صغيرًا بفتحة 75 إلى 100 مم (3 إلى 4 بوصات) في ليلة هادئة يمكنه التقاطه كنقطة خافتة شبيهة بنجم قرب الكوكب، بمجرد ترويض وهج زحل بتكبير كافٍ. وبعد تيتان، يُعد ريا الأكثر سطوعًا بين أقمار زحل والأكثر سطوعًا بين الأقمار الجليدية الداخلية، إذ يقع كأبعد قمر في تلك المجموعة الداخلية قبل الفجوة الواسعة الممتدة إلى تيتان البعيد.
بالأرقام
| النوع | قمر |
|---|---|
| يدور حول | زحل |
| متوسط نصف القطر | 763.8 km |
| متوسط المسافة المدارية | 527,108 km |
| الفترة المدارية | 4.5 يوم |
| الميل المداري | 0.345° |