ديوني
قمر جليدي تكسوه أنماط صدوع ساطعة شبيهة بالخيوط عبر نصف كرته الخلفي — جليد نظيف مكشوف على طول الفوالق التكتونية.
افتح ديوني في المستكشف ثلاثي الأبعاد →- قمرالنوع
- 561.4 kmنصف القطر
- 377,396 kmالمسافة
- 2.7 يومالسنة
ديون واحد من أقمار زحل الجليدية متوسطة الحجم، رابع أكبر أقمار الكوكب، بنصف قطر متوسط يبلغ نحو 561 كم، يدور على مسافة 377,400 كم في مسار مرتب شبه دائري (بميل لا يتجاوز 0.019 درجة) يكمله كل 2.7 يوم. إنه عالم من الجليد المائي الصلب يلف قلبًا صخريًا، بارد بما يكفي (نحو ناقص 186 درجة مئوية) ليتصرف جليده كالحجر، وتندبه رواية مزدوجة مكتوبة على كل جرم شبه خالٍ من الغلاف الجوي هنا: قصف لا هوادة فيه من الأعلى، وتصدع تكتوني بطيء من الداخل.
وما ميّز ديون، قبل وقت طويل من اقتراب المركبات الفضائية منه، الخطوط الساطعة الشبحية المنتشرة عبر نصفه الخلفي. ولعقود كانت تُصنَّف ببساطة باسم 'التضاريس الخيطية'، ولم تتضح طبيعتها الحقيقية إلا عند وصول مركبة كاسيني التابعة لناسا، فتبين أنها ليست صقيعًا بل شبكة من جروف جليدية شاهقة.
اكتشفه كاسيني، وزارته كاسيني
رصد الفلكي الإيطالي الفرنسي جيوفاني دومينيكو كاسيني ديون لأول مرة من مرصد باريس في مارس 1684، إلى جانب جاره تيثيس. وأطلق على اكتشافاته الزحلية الأربعة اسم 'نجوم لويس' تكريمًا لراعيه الملك لويس الرابع عشر. لكن هذه التسمية المجاملة لم تصمد. ففي أربعينيات القرن التاسع عشر اقترح جون هيرشل بدلًا من ذلك أن تحمل أقمار زحل أسماء تيتانات الأساطير اليونانية وأقاربهم، فأصبح هذا القمر ديون، وهي تيتانة يصورها هوميروس أمًا لأفروديت.
وثمة تناسق لطيف في أن المركبة الفضائية التي رسمت أخيرًا خريطة ديون بالتفصيل حملت هي أيضًا اسم كاسيني. فبين عامي 2005 و2015 أجرت مركبة كاسيني خمسة تحليقات موجهة فوق القمر. وجاء أقرب اقتراب لها في 12 ديسمبر 2011، حين مرت على ارتفاع أقل من 100 كم فوق السطح؛ وجمع لقاء لاحق أبعد في 17 أغسطس 2015، آخر اللقاءات الخمسة، بيانات جاذبية قبل أن تنتقل المهمة إلى نهايتها الدرامية داخل زحل نفسه.
تفسير التضاريس الخيطية
عندما مرت فوياجر 1 عام 1980، التقطت كاميراتها علامات شاحبة خيطية الشكل تمتد عبر الجانب الخلفي من ديون، لكن الصور كانت أخشن من أن تكشف طبيعتها. والتخمين السائد آنذاك، طبقة رقيقة من الصقيع الساطع، تبيّن أنه خاطئ. فقد كشفت صور كاسيني عالية الدقة أن 'الخيوط' هي في الواقع أوجه مكشوفة لتصدعات تكتونية: أنظمة طويلة من الجروف، يبلغ بعضها عدة مئات من الأمتار ارتفاعًا، حيث تباعدت القشرة وتهدلت. وتتساقط المواد السطحية الداكنة عن الجدران الشديدة الانحدار، تاركة خلفها جليد ماء طازجًا وشديد الانعكاس.
وتحمل شبكات الصدوع هذه أسماء مستوحاة من ملحمة الإنيادة لفرجيل، تماشيًا مع الطابع الكلاسيكي للقمر، ومنها بادوا وبالاتين ويوروتاس (تشاسماتا)، أنظمة فردية تمتد لمئات الكيلومترات عبر النصف الخلفي. ووجودها دليل مباشر على أن ديون كان نشطًا تكتونيًا في وقت ما، ينثني ويتصدع بدلًا من أن يبقى متجمدًا وخاملًا. بل اقترح باحثون أن هذه الشقوق قد تمثل نسخة ناضجة وهادئة من فتحات 'الخطوط النمرية' التي لا تزال تثور على إنسيلادوس المجاور.
الحفر ووجهان مختلفان
مثل معظم أقمار زحل الجليدية، يبقي ديون أحد نصفيه متجهًا للأمام بشكل دائم أثناء دورانه، ويبدو الجانبان مختلفين بشكل لافت. فالسهول القديمة مليئة بحفر الارتطام، وأكبرها المسماة إينياس بعرض نحو 160 كم وديدو بعرض نحو 120 كم، مستوحاة من الإنيادة لفرجيل، إلى جانب إيفاندر العملاق، حوض ارتطام متضرر يبلغ عرضه نحو 350 كم قرب القطب الجنوبي. وبشكل محيّر، تقع أرضية أشد الحفر تكدسًا على الجانب الخلفي، عكس ما تتنبأ به ميكانيكا المدارات البسيطة، مما يلمّح إلى أن ديون ربما دار حول نفسه وأُعيد توجيهه بفعل ارتطام كبير في وقت ما من ماضيه.
وتحت القشرة المليئة بالحفر، يتكون ديون من نصف صخر ونصف جليد تقريبًا بحسب الكتلة، بكثافة تقارب 1.5 ضعف كثافة الماء. وهذا يشير إلى لب غني بالسيليكات بنصف قطر نحو 400 كم، ملفوف بقشرة جليدية سميكة.
محيط خفي ونفس من الهواء
لا يبدو ديون نشطًا بشكل واضح اليوم، لكن الأدلة على وجود محيط مدفون مثيرة للاهتمام. ففي 2016، أعاد باحثون في المرصد الملكي البلجيكي تحليل قياسات جاذبية كاسيني ووجدوا أن البيانات تتطابق بشكل أفضل إذا كانت قشرة ديون الجليدية تطفو على محيط عالمي من الماء السائل على عمق نحو 100 كم، محصورًا بين القشرة الخارجية واللب الصخري العميق. وإذا تأكد ذلك، سيضع ديون في نفس الرفقة المختارة مع إنسيلادوس ويوروبا وتيتان كعالم محتمل يحمل محيطًا تحت سطحه، محافَظًا على دفئه جزئيًا بفعل الشد المدّي لرنينه المداري 1:2 مع إنسيلادوس.
ويحمل القمر أيضًا أبسط أثر لغلاف جوي. فخلال تحليق عام 2010، رصدت أجهزة كاسيني غلافًا خارجيًا رقيقًا للغاية من الأكسجين الجزيئي، ربما تحرر من الجليد السطحي بفعل جسيمات مشحونة محتجزة في الغلاف المغناطيسي لزحل. وهو أرق بكثير من أن يُتنفس أو حتى أن يُسمى غلافًا جويًا حقيقيًا، لكنه يجعل من ديون سطحًا نشطًا كيميائيًا لا سطحًا ميتًا تمامًا.
حراس عند نقاط لاغرانج
ديون واحد من الأقمار القليلة المعروفة برعاية مرافقين خاصين بها. قمران صغيران، هيلين وبوليديوسيس، يتشاركان مدار ديون لكنهما يسبقانه ويتبعانه عند نقطتي لاغرانج المستقرتين جاذبيًا، إذ يتصدر هيلين بمقدار 60 درجة عند L4، بينما يتخلف بوليديوسيس بمقدار 60 درجة عند L5. ولأنهما يحتلان مدار ديون بدلًا من الدوران حوله، يُعرفان بأقمار طروادة التابعة لديون، ترتيب لا نظير له في مكان آخر سوى تيثيس وقمريه المشتركين في المدار.
كيف تراقب ديون
ديون في متناول تلسكوب هواة تمامًا، رغم أنه هدف صعب لأنه يلتصق بزحل الساطع. وبقدر لمعان نحو 10، يُعد من أسهل أقمار زحل التقاطًا بعد تيتان وريا وإيابيتوس وتيثيس، يظهر كنقطة خافتة شبيهة بنجم قرب الحلقات. وسيُظهره تلسكوب بفتحة 100 مم أو أكبر، في ليلة هادئة، وهو يغيّر موضعه من ساعة إلى أخرى ومن ليلة إلى أخرى وهو يسابق حول الكوكب كل 2.7 يوم. ويساعد برنامج القبة السماوية أو التقويم الفلكي كثيرًا في تمييزه عن أقماره الشقيقة وعن النجوم الخلفية.
بالأرقام
| النوع | قمر |
|---|---|
| يدور حول | زحل |
| متوسط نصف القطر | 561.4 km |
| متوسط المسافة المدارية | 377,396 km |
| الفترة المدارية | 2.7 يوم |
| الميل المداري | 0.019° |